أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
163
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
نتسابق والافتعال والتفاعل يشتركان في نحو قولهم : ننتضل ونتناضل ونرتمي ونترامى . و « نَسْتَبِقُ » في محل نصب على الحال . « وَتَرَكْنا » حال من « نَسْتَبِقُ » ، و « قد » معه مضمرة . قوله : وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ جملة ، أي : ما أنت مصدقا لنا في كل حال حتى في حال صدقنا ، لما غلب على ظنك من تهمتنا ببغض يوسف ، وكراهتنا له . قوله : عَلى قَمِيصِهِ . في محل نصب على الحال من الدم . قال أبو البقاء : « لأن التقدير جاءوا بدم كذب على قميصه » يعني : أنه لو تأخر لكان صفة للنكرة ، وهذا الوجه قد ردّه الزمخشري ، فقال : « فإن قلت : هل يجوز أن يكون حالا متقدمة ؟ قلت : لا ، لأن حال المجرور لا تتقدم عليه » . وهذا الذي ردّ به الزمخشري أحد قولي النحاة ، وقد صحح جماعة جوازه وأنشدوا : 2777 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال « 1 » وقول الآخر : 2778 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إلىّ حبيبا إنّها لحبيب « 2 » وقوله : 2779 - غافلا تعرض المنيّة للمر * ء فيدعى ولات حين إباء « 3 » وقال الحوفي : « إنّ » « عَلى قَمِيصِهِ » متعلق ب « جاؤُ » وفيه نظر ، لأن مجيئهم لا يصح أن يكون على القميص . وقال الزمخشري : « فإن قلت » : عَلى قَمِيصِهِ » ما محله ؟ قلت : محله النصب على الظرف ، كأنه قيل : وجاءوا فوق قميصه بدم كما تقول : جاء جماله بأجمال . قال الشيخ « 4 » : « ولا يساعد المعنى على نصب « عَلى » على الظرف بمعنى : فوق ، لأن العامل فيه إذ ذاك « جاؤُ » وليس الفرق ظرفا لهم ، بل يستحيل أن يكون ظرفا لهم » . وهذا الردّ هو الذي رددت به على الحوفي في قوله : إن « عَلى » متعلقة ب « جاؤُ » . ثم قال الشيخ : وأما المثال الذي ذكره الزمخشري ، وهو : « جاء على جماله بأجمال » فيمكن أن يكون ظرفا للجائي ، لأنه يمكن الظرف فيه باعتبار تبدله من جمل إلى جمل ، ويكون « بأجمال » في موضع الحال ، أي : مصحوبا بأجمال . وقرأ العامة : « كَذِبٍ » بالذال المعجمة ، وهو من الوصف بالمصادر ، فيمكن أن يكون على سبيل المبالغة نحو : « رجل عدل » أو على حذف مضاف ، أي : ذي كذب . نسب فعل فاعله إليه ، وقرأ زيد بن علي « كذبا » بالنصب ، فاحتمل أن يكون مفعولا من أجله ، واحتمل أن يكون مصدرا ، في موضع الحال ، وهو قليل ، أعني : مجيء الحال من النكرة . وقرأت عائشة والحسن « كدب » بالدال المهملة . قال صاحب اللوامح : « معناه : ذي كدب ، أي : أثر ، لأن الكدب بياض يخرج في أظافير الشّبان ، ويؤثر فيه كالنّقش . ويسمى ذلك البياض الفوف فيكون هذا استعارة لتأثيره في القميص ، كتأثير ذلك في الأظافير . وقيل : هو الدّم الكدر ، وقيل : الطريّ ، وقيل : اليابس .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 289 ) .